النويري

91

نهاية الأرب في فنون الأدب

ومنه المختلف - ويسمّى التجنيس الناقص - وهو مثل الأوّل في اتفاق حروف الكلمتين إلا أنه يخالفه : إما في هيئة الحركة ، كقوله صلَّى اللَّه عليه وسلم « اللهم كما حسّنت خلقي فحسّن خلقي » ؛ وكقول معاذ رضى اللَّه عنه : الدّين يهدم الدّين ؛ وكقولهم : جبّة البرد جنّة البرد ؛ وكقولهم : الصديق الصدوق أوّل العقد وواسطة العقد ؛ وكقول المعرّى : لغيرى زكاة من جمال فإن تكن زكاة جمال فاذكري ابن سبيل أو بالحركة والسكون ، كقولهم : البدعة شرك الشّرك . أو بالتخفيف والتشديد كقولهم : الجاهل إما مفرط وإما مفرّط . ومنه المذيّل - ويقال له : التجنيس الزائد والناقص أيضا - وهو أن تجىء بكلمتين متجانستى اللفظ متّفقتى الحركات ، غير أنهما يختلفان بحرف ، إما في آخرهما كقولك : فلان حام حامل لأعباء الأمور ، كاف كافل لمصالح الجمهور ؛ وقولهم : أنا من زماني في زمانه ، ومن إخواني في خيانة « 1 » ؛ وقولهم : فلان سال عن إخوانه « 2 » ، سالم من زمانه ؛ ومن النظم قول أبى تمّام : يمدّون من أيد عواص عواصم تصول بأسياف قواض قواضب وقول البحترىّ : لئن صدفت عنّا فربّت أنفس صواد إلى تلك النفوس الصوادف وإما من أوّلهما ، كقوله تعالى : * ( ( والْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ ) ) * ومن النظم ما أنشده عبد القاهر : وكم سبقت منه إلىّ عوارف ثنائى من تلك العوارف وارف وكم غرر من برّه ولطائف لشكرى على تلك اللطائف طائف .

--> « 1 » كذا في الأصل وحسن التوسل . ووجه التمثيل بها خفىّ ، والظاهر أن محل التمثيل أوّل العبارة . « 2 » كذا في الأصل وخزانة الأدب للحموى ص 35 ط بولاق ؛ والذي في حسن التوسل : « من أحزانه » .